عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

50

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ثمّ قال ياقوت [ 3 / 229 ] : وسكاك موضع بحضرموت . وقال بعضهم : إنّ من أسمائها : برك الغماد . وكانت حضرموت أرض خصب ورخاء بما كانت تشرب من فضول مياه مأرب حسبما يأتي في المبحث الخامس من الحسيّسة وغيره ، وبما فيها من العيون السّائحة على الأرض ، والمنبثقة من الجبال . . إلى أن سدّها معن بن زائدة ؛ إذ فعل فعلته الّتي فعل بأهل حضرموت بعد أن قتلوا أخاه ، كما أشار إلى ذلك مروان بن أبي حفصة في قوله له [ من الطّويل ] : وطئت خدود الحضرميّين وطأة * بها ما بنوا من عزّة قد تضعضعا فأقعوا على الأستاه إقعاء معشر * يرون اتّباع الذّلّ أحرى وأنفعا فلو مدّت الأيدي إلى الحرب كلّها * لأقعوا وما مدّوا إلى الحرب إصبعا وفي « النّور السّافر » و « المشرع الرويّ » و « الفوائد السّنيّة » : أنّ بعض المغاربة جاء في أيّام بدر بو طويرق ، وتعهّد بفتحها ، ولكنّ بدرا خاف من رغبة الأتراك فيها ، ويتأكّد ما ذكر بما جاء في ( ص 63 ) و ( ص 64 ) من « تاريخ المستبصر » لابن المجاور : ( أنّ موضع زبيد كان حمى لكليب وائل وأخيه مهلهل ، وكان ريفا واسعا ، به ستّ مئة ، أو ستّون عينا سائحة لم تزل كذلك حتى ردمها بعض الملوك ، ولا شكّ أنّه معن بن زائدة الشّيبانيّ ) اه ولا يحصى ما أنجبت حضرموت من رجال العلم والمجد والشّرف والزّعامة

--> - أطبق أحدهما دون الآخر ، وبينهما خلل يدخل فيه النّحيف متجانفا . . فدخلته . فرأيت رجلا على سرير شديد الأدمة ، طويل الوجه ، كثّ اللّحية ، قد يبس على سريره ، وإذا مسست شيئا من جسده . . أصبته صلبا لم يتغيّر . ورأيت عند رأسه كتابا بالعربيّة : ( أنا هود الّذي آمنت باللّه ، وأسفت على عاد وكفرها ، وما كان لأمر اللّه من مردّ ) . وسيأتي للحديث شواهد في مبحث قبر نبي اللّه هود عليه السلام في آخر الكتاب .